أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
59
العقد الفريد
بمرفقه وجزّ قرونها بسيفه ، فألقاها عن عجز فرسه ، وخاف قيس أن لا يلحقه فنجله « 1 » بالرمح في خرابة وركه « 2 » ، فلم يقصده وعرج منها وردّ قيس الزرقاء إلى بني الربيع ، فقال سوّار بن حيّان المنقري : ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة * تمجّ نجيعا من دم الجوف أشكلا « 3 » يوم سفوان « 4 » قال أبو عبيدة : التقت بنو مازن وبنو شيبان على ماء يقال له سفوان فزعمت بنو شيبان أنه لهم ، وأرادوا أن يجلوا تميما عنه ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فظهرت عليهم بنو تميم ، وذادوهم حتى وردوا المحدّث « 5 » ، وكانوا يتوعّدون بني مازن قبل ذلك ، فقال في ذلك وذاك المازني : رويدا بني شيبان بعض وعيدكم * تلاقوا غدا خيلي على سفوان تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى * إذا الخيل جالت في القنا المتداني عليها الكماة الغرّ من آل مازن * ليوث طعان كلّ يوم طعان « 6 » تلاقوهم فتعرفوا كيف صبرهم * على ما جنت فيهم يد الحدّثان مقاديم وصّالون في الروع خطوهم * بكلّ رقيق الشّفرتين يمان « 7 » إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم * لأيّة حرب أم لأيّ مكان يوم السلي قال أبو عبيدة : كان من حديث يوم السلي أن بني مازن أغارت على بني يشكر
--> ( 1 ) نجله : طعنه ( 2 ) خرابة الورك : ثقب رأس الورك ( 3 ) حفزنا : طعنا . وأشكل : أحمر . ( 4 ) سفوان : ماء على قدر مرحلة من باب المربد بالبصرة ( 5 ) المحدث : ماء ( 6 ) الكماة : الفرسان ( 7 ) يريد السيف اليماني أي الذي صنع في اليمن